تاريخنا تاريخنا
random

آخر الأخبار

random
مقالات
جاري التحميل ...

أصول العلاقات المغربية الأمريكية: معاهدة السلم والصداقة المغربية الأمريكية 1786م بقلم الأستاذ محمد النحيلي

مرحبا بزوار مدونتنا الكرام نفتح المجال لكل الأقلام المبدعة بنشر مقالاتها في موقعنا فكل من يمتلك مقال مميز يستطيع نشره في موقعنا بعد تواصل معنا في الصفحة الرسمية واذا كان يحترم المعايير الأكاديمية سنقوم بنشره بكل فرح نتمنى التوفيق لجميع الباحثين فيما فيه مصلحة للطلبة والباحثين في الحقل التاريخي

أصول العلاقات المغربية الأمريكية: معاهدة السلم والصداقة المغربية الأمريكية 1786م




أصول العلاقات المغربية الأمريكية: معاهدة السلم والصداقة المغربية الأمريكية 1786مبقلم الأستاذ محمد النحيلي 

طالب بالمدرسة العليا للأساتذة موسم 2016/2017
كانت المعاهدة المغربية الأمريكية عاملًا أساسيًا في ضمان الوجود الأمريكي بالمتوسط، كما أنها ستصبح أساسًا قانونيًا ستعتمد عليه الولايات المتحدة الأمريكية في صياغة الكثير من القرارات المتعلقة بسياستها المتوسطية، وقد كان الرئيس Adams، من القلائل الذين أدركوا نفعها وأبعادها بخلاف Jefferson الذي كان من دعاة استعمال القوة ضد بحرية بلدان شمال إفريقيا.
وفي 15 يوليو (تموز) 1786 الموافق لـ 18 رمضان 1200 هجرية، استقبل المبعوث الأمريكي توماس باركلي من قبل مخاطبه المغربي الطاهر بن عبد الحق فنيش، الذي قدم له البروتوكول النهائي لمعاهدة السلام والصداقة بين البلدين.
وتقديرًا من الأمريكيين للاعتراف المغربي باستقلال دولتهم، اقترح الكونكرس عام 1786م عقد معاهدة صداقة وتجارة مع المغرب الأقصى. عين الكونكرس عام 1784 لجنة خاصة للتفاوض مع دول شمال إفريقيا، وفي العام التالي خصص مبلغ 800 دولار لتسهيل عملية عقد المعاهدة. وفوض الكونجرس لأعضاء اللجنة إرسال ممثلين عنهم إلى تلك الدول، وفي خريف ذلك العام تم اختيار جون لامب للتفاوض مع الجزائر وطوماس باركلي للذهاب إلى المغرب.
ويذكر محمد بنهاشم، في مؤلفه العلاقات المغربية الأمريكية، أن طوماس باركلي حل بالمغرب في 19 يونيو (حزيران)  1786، وعقد لقاءين مع الطاهر فنيش للتباحث في شأن توقيع المعاهدة. وصرح عقب أول لقاء «أعتقد أن الأمريكيين يحظون بالكثير من الاحترام والتقدير أكثر من أية دولة مسيحية أخرى».
كانت نتيجة الزيارة مثمرة؛ إذ توصل الطرفان إلى اتفاق في يونيو (حزيران) عام 1786 وكانت النفقات المصروفة معتدلة، وهي عبارة عن هدايا ببضعة آلاف من الدولارات فحسب، دون دفع إتاوات. وتتضمن المعاهدة ضمانًا لحقوق الحياد، ومنحت التجارة الأمريكية حقوق الأمة ذات الأفضلية. وقد وافق عليها مجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) 1787 وأرسل كتاب شكر إلى إمبراطور المغرب.
لقد كانت معاهدة 1786 والمعروفة بمعاهدة مراكش القاعدة القانونية للتوجهات السياسية الأمريكية بالمغرب، فالأمريكان وقعوا المعاهدة؛ ليحموا أنفسهم من هجمات القراصنة، وليفتحوا أمامهم أبواب التجارة المتوسطية، لذلك سميت بمعاهدة «السلم والصداقة» فقد تركزت أغلب فصولها على حالات الحرب والسلم؛ لأن هدف الولايات المتحدة الأمريكية كان هو ضمان السلم مع بلدان شمال إفريقيا إضافة إلى تبادل الأسرى، وحماية السفن والأمتعة في حال دخول أحد طرفي المعاهدة في حرب سواء مع الدولة الموقعة على المعاهدة أو من طرف ثالث (الفصل 1-5) . كما تضمنت المعاهدة فصولًا تتعلق بمسألة التمثيل الدبلوماسي حيث سمح للأمريكيان بفتح قنصليات في المغرب إسوة بالدول الأروبية الأخرى تمتيع قناصلتهم للامتيازات نفسها التي يتمتع بها قناصل الدول الأجنبية الأخرى، إضافة إلى منحهم اختصاصات تتعلق بالقضاء (الفصل 20-24).
كما تناولت المعاهدة الشروط المتعلقة بالملاحة البحرية وحماية الأشخاص الموجدين عل ظهر السفن مع الالتزام بنجدة تلك السفن، في حالة جنوحها أو تعرضها لكوارث بحرية وإعفاءها من كل مصادرة أو تفتيش.
الواضح أن توقيع معاهدة السلم والصداقة خلف ارتياحًا لدى جميع الأطراف، إذ أبرزت سياسة الإنفتاح التي نهجها السلطان سيدي محمد بن عبد الله، وعدم رغبته في الإنخراط في الصراع بين القوى الأروبية خلال هذه الفترة. وشكلت الإطار القانوني للحضور الأمريكي في حوض البحر المتوسط، وفي المغرب وحماية التجارة والسفن الأمريكية من هجمات الجهاد البحري، وإيجاد منافذ جديدة للبضائع الأمريكية. إذ صرح باركلي بعد توقيع الاتفاقية:

«إن البضائع القليلة المنتجة بالمغرب ستجد إقبالًا في الولايات المتحدة الأمريكية، وأنه لاتوجد بضائع مصنعة بهذا البلد باستثناء قليل من الجلد المدبوغ، وهو رقيق وجيد، وأن توقيع معاهدة السلم والتجارة ستكون لها نتائج جديدة. حيث ستكون تجارتنا في البحر الأبيض المتوسط في أمان بفضل المغرب، إذ ستدخل سفننا موانئه، كما سيكون بإمكاننا إيصال الحبوب والبضائع إلى المغرب وإسبانيا أو البرتغال وإيطاليا، وعندما تتوقف الملاحة عندنا بسبب فصل الشتاء ستتمكن من الإتجار مع بلدان شمال إفريقيا وسيرنام ومع الهند».

لقد عرفت العلاقات بين البلدين فترة سلم لمدة أربع سنوات إلى تاريخ وفاة السلطان سيدي محمد بن عبد الله في شهر أبريل (نيسان) سنة 1790، حيث دخل المغرب في صراع مع بعض الدول، وخاصة إسبانيا، إضافة إلى الاضطرابات التي عرفها عصر المولى اليزيد. وقد حاولات الولايات المتحدة الأمريكية معاودة ربط للاتصال مع المغرب بتعيين Barcly في الثالث من شهر مايو (أيار) سنة 1791 لإجراء اتصال مع المولى اليزيد لتجديد اتفاقية 1786 وتقديم أوراق اعتماده كأول قنصل أمريكي بالمغرب، إلا أن الظروف التي كان يعيشها المغرب آنذاك حالت دون ذلك، وبقي باركلي المبعوث الأمريكي بإسبانيا ينتظر إلى أن تهدأ الأحوال ليعبر إلى المغرب، إلا أن وفاته في 19 من شهر يناير (كانون الثاني) 1793 حالت دون ذلك. وقد نجحت بعد ذلك في تجديد الاتفاقية، وذلك عام 1836.

عن الكاتب

mohammed

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخنا